حيدر أحمد الشهابي

241

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

السبب . وبدا من ذلك الحين يباشر بتجهيز السفر . وما يحتاج اليه من الاستحضار وقد كنا ذكرنا ان في المنصوره أقام من الفرنساويه ما ينوف عن الماية وثلاثين صلدات . وفي ذلك الوقت بدت اهالى البلد يتشاورون على قتلهم . وإذ كانت هذه البلد بعيده عن مدينة مصر . وبرورها متسعه وعربانها كثيره . وقد كان في كل جمعه نهار الخميس يصير سوقا وتجتمع به كثير من الناس لأجل البيع والشرى . ففي احدى الأيام قامت اهالى المدينة وكبسوا إلى تلك الصلدات الفرنساويه وانتشب الحرب بينهم . وإذ تضايقوا الفرنساويه وكاد يخلص ما معهم من البارود فخرجوا إلى البر ونزلوا في احدى المراكب . فتكاثر عليهم تلك العوالم المتجمعه في ذلك يوم الخميس . وقد كان في ذلك الوقت . أيام جير النيل . فلم يسيروا معهم المراكب والتزموا إلى الرجوع إلى البر وقصدوا ان يسيروا في البر إلى مصر . فلم تمكنهم تلك الأمم . واورثوهم مواريث العدم . ولم يزالوا يكافحون وعن أرواحهم يدافعون إلى أن قتلوا عن اخرهم ولم يبقى بقية من تلك الصلدات الفرنساويه وحين وصلت الاخبار فاشتد بأمير الجيوش الغيض والغضب وامر الجننار دوكا بان يتوجه إلى المنصوره ويحرقها ويقتل كلمن بها . وسار الجننار بثلاث آلاف صلدات وحينما بلغ اهالى المنصوره قدومه فهربوا منه ولم يبقى الا القليل . وحين وصوله را . البلد خرابا . وتقدم اليه أوليك الباقيون وابتدوا يعتذروا له ان اهالى المدينة ليس لهم ذنب بذلك الصنيع وانما صدر ذلك من الفلاحين والعربان لكثرتهم في ذلك الميعاد من جميع البلاد . وان أهل المدينة حين تحققوا ان ليس لهم اقتدار عن منع تلك الاقدار فروا هاربين خوفا من الفرنساويين . ولما سمع الجننار ذلك الكلام قبل اعتذارهم وعفى عن خراب ديارهم . وامرهم في الرجوع والطاعة والخضوع . ثم إن الجننار دوكا صنع ديوانا . وقال لهم انني مأمورا من أمير الجيوش بان احرق هذه المدينة واقتل كلمن وجد بها . ولكنني قد قبلت عذركم وصفحت عن ذنبكم . ولكن من حيث إن قبل ما تقع هذه الشرور ما أعرضتم عنما أنتم مطلعين عليه من حقايق الأمور . مع أنكم تعرفون رداوة أهل البلاد . وما هم به من العناد . فيلزمكم ان تدفعوا جريمة قصاصكم اربع آلاف كيس [ ثمن ] دماكم . فقبلت الرعية ذلك الحال وفي مده قليله يوردوه المال . وبعد ذلك ارسل الجننار دوكا اعرض إلى أمير الجيوش ما تدبر فرجع له الجواب بان يأمر أهل تلك الأقاليم ان